الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
239
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أهناك شهادة أعظم من شهادة رب العالمين ؟ قل الله شهيد بيني وبينكم وهل هناك دليل أكبر من هذا القرآن ؟ : وأوحي إلي هذا القرآن ، هذا القرآن الذي لا يمكن أن يكون وليد فكر بشري ، خاصة في تلك الظروف الزمانية والمكانية ، هذا القرآن الذي يضم مختلف الشواهد على إعجازه ، فألفاظه معجزة ، ومعانيه معجزة ، أليس هذا الشاهد الكبير وحده كاف لأن يكون تصديقا إلهيا للدعوة ! ! . يستفاد من هذه العبارة أيضا أن القرآن أعظم معجزة وأكبر شاهد على صدق دعوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ثم يشير إلى هدف نزول القرآن ويقول : لأنذركم به ومن بلغ أي أن القرآن قد نزل علي لكي أنذركم ، وأنذر جميع الذين يصل إليهم - عبر تاريخ البشر ، وعلى امتداد الزمان وفي أرجاء العالم كافة - كلامي ، وأحذرهم من عواقب عصيانهم . يلاحظ هنا أن الكلام مقتصر على الإنذار مع أن خطابات القرآن تجمع غالبا بين الإنذار والبشرى ، والسبب في ذلك يعود إلى أن الكلام موجه هنا إلى أفراد معاندين مصرين على المكابرة ، ولا يمكن أن نتصور في الواقع عبارة أوجز وأشمل لبيان المقصود من هذه العبارة ، وما فيها من دقة وسعة يزيل كل إيهام في عدم اختصاص دعوة القرآن بالعرب أو بزمان أو مكان معينين . بعض العلماء استدلوا بهذا التعبير وأمثاله على ختم النبوة برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فهذه الجملة تعني أن الرسول قد بعث إلى جميع الذين تصلهم دعوته ، وهذا يشمل جميع الذين يردون الحياة حتى نهاية العالم . وتفيد الأحاديث الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أن مفهوم إبلاغ القرآن لا يعني مجرد وصول نصوصه إلى الأقوام الأخرى فحسب ، بل أن المفهوم يشمل وصول ترجماته بمختلف اللغات إلى تلك الأقوام .